الشيخ علي الكوراني العاملي
41
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
لكن الرواة لم يكتفوا بأخبار جباية خالد ونهبه ، فقدموه بطلاً قائداً مقاتلاً ، واخترعوا له بطولات ومعارك وهمية ، مع نفس هذه القرى والدساكر التي أغار عليها ونهبها وسبى منها ، وكتب معها عهود صلح ! قال الطبري : 2 / 562 و 563 : « عن المغيرة قال : كانت على النهر أرحاء فطحنت بالماء وهو أحمر قوت العسكر ثمانية عشر ألفاً أو يزيدون ثلاثة أيام ، وبعث خالد بالخبر مع رجل يدعى جندلاً . . . فقدم على أبى بكر بالخبر وبفتح أليس وبقدر الفئ . . قال وبلغت قتلاهم من أليس سبعين ألفاً جلهم من أمغيشيا . . بلغ سهم الفارس ألفا وخمس مائة سوى النفل الذي نفله أهل البلاء . وقالوا جميعاً قال أبو بكر حين بلغه ذلك : يا معشر قريش ، يخبرهم بالذي أتاه : عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله . أُعجزت النساء أن يُنشئن مثل خالد » . وفي أكثر المصادر : عجزت النساء أن يلدن مثل خالد . والخراذيل القطع الصغار ، ولعلها معربة من الخردة الفارسية , والمعنى أن أسد العرب غلب أسد الفرس على قطع اللحم . 18 . لكن عمر كان يَتَّهم خالداً بقتل الأنفس المحترمة ، وبخيانة بيت المال ! وقد طلب من أبي بكر القصاص منه لأنه قاتل ، واتهمه بخيانة المسلمين وسوء الأمانة ! وعندما صار خليفة بادر إلى مصادرة نصف أمواله ! قال في الإصابة : 2 / 218 : « وكان سبب عزل عمر خالداً ما ذكره الزبير بن بكار قال : كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم ، ولم يرفع إلى أبي بكر حساباً » . وينبغي الإلفات إلى أن النظرة المادية كانت حالة طاغية على تفكير قريش والجزيرة ، حتى قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن أكثرهم لم يؤمنوا بالإسلام حتى رأوا صدق وعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالفتوحات وأموالها ورفاهيتها ، فلانت قلوبهم !